« شيلمه»
30-آذار-2026

الطرفة العتيقة تقول ان رجلا كان يدور في الشوارع وهو يردد كلمة واحدة: شيلمها! كان مأخوذا بالعدد الهائل من صور وتماثيل صدام في البلاد، فاين كنت تولي وجهك كان يكون امامك.
اتذكر ان ابني جاء الي زائرا من لندن الى ابوظبي. وكانت اول زيارة له الى بلد عربي. وأطل من الشرفة وكان اول سؤال طرحه علي هو: من هذا؟ كان يشير الى صورة وحيدة في كورنيش طويل للشيخ زايد رحمه الله. وسألته عما لفته فيها، فقال انه رآها اكثر من مرة في الطريق من المطار الى المنزل. صورة الزعيم هي اذن اول علامة فارقة للبلاد العربية. الجدران في امثال البلدان التي جاء منها ابني تعرف الاعلانات الفنية والتجارية ولا تعطي مكانا لخدام الشعب، فهؤلاء لا هم انجيلينا جولي ولا صابون زنابيلي. وكان الشيخ زايد متواضعا وكانت صوره قليلة محدودة وموجودة بحكم العادة. وهذه العادة ليست من صنع الجن، ولا وضعت منذ الازل فلا راد لها ولا كابح. عندي صديق عراقي اختير في لجنة وضعها رئيس عربي مهتم بشخصه، وكانت مهمتها جمع الاشياء الصالحة التي تتعلق به من صورة وكلمة. وكان يسميها ”لجنة لوكية“ اي متملقين. وكان صديقي يرتفع عنهم دائما ”باية“ او درجة في التملق، وهكذا كان المعدل. وفي ذات يوم دعا صديقي نحاتا كان قادما للتو من بغداد لحضور احد اجتماعات اللجنة. صديقي العضو في لجنة المتملقين كان يريد ان يستفيد من النحات القادم من عراق صدام، حيث كان التملق خبرة تستحق جائزة نوبل او الانضمام الى سجل غينيس للأرقام القياسية. أوصى النحات بالاستماع واستيعاب الجو والصمت وترك المبادرة الى وقتها.
لكن الرجل لم يصبر. البي ما يخليه. كانت عاصمة الرئيس العربي الذي ”تتوصى“ به اللجنة محاطة بجبل مديد غير ذي زرع. فاقترح النحات على اللجنة تحويل الجبل، اي نعم الجبل كله، الى نصب للرئيس. وصعق الجميع. اي نعم لوكية لكن ليس الى هذه الدرجة. وانتهى الإجتماع على خير ولم يعد للنحات مطرح لا عند صديقي ولا عند بقية الأعضاء، وكانوا موظفين لم يأخذوا انفسهم على هذه الدرجة من الابداع. انه ذلك الابداع الذي حمل رجلنا على الدوران في الشوارع مرددا: شيلمها! وكان يفكر في مصير ذلك الفيض الهائل من الصور والتماثيل اذا سقط صدام. واثبتت الاحداث ان هم الرجل لم يكن في محله. فلم يمض يوم على السقوط حتى كان كل شيء اثرا بعد عين. وجاءت تجارب الانتخابات لتثبت بالدليل القاطع ان الصور ممكنة اللم والقبر.
واليوم يخرج الرجل تلو الرجل، والأنثى تلو الانثى، مرددين ومرددات في شوارع ”القطر“ نفس الكلمة: شيلمه. والسؤال لا ينصرف الى الزبالة التي بدأت تقل في الشوارع والازقة بعد العام السادس من التغيير. ولا الى الألغام التي زادت على الصور والتماثيل اضعافا مضاعفة. بل ولا حتى يخص قناني البلاستيك لتعبئة المشروبات الغازية، وهي التي تهدد ما تهدد في صحة الناس والتربة، اذا ما تركت لحالها كما هو الامر الواقع دون اعادة تصنيع. الموضوع هذه المرة هو العراق نفسه: شيلمه !
في نينوى تقوم حكومة محلية فتخرج سنجار عن طوعها. وزير التعليم العالي يصدر امرا بنقل رئيس الجامعة المستنصرية فيرفض الأخير ويتمترس في موقعه. بالكاد تراضت الفضل وابوسيفين حتى طكت بهور رجب. شرطة سامراء شيعة والولاية سنة. المناطق المتنازع عليها ”خوب“ هربجي كرد وعرب رمز النضال. ايران صديقة بهذا الصوب وعدوة بذاك الصوب. العملية السياسية عقدة افاع. والعملية الحربية لا ذمة ولا ضمير. ولسان حالنا بين الاثنتين يقول:
تحطمنا الايام حتى كأننا
زجاج ولكن لا يعاد له سبك
شيلمه !

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech