استراتيجية حكومية لحماية الرواتب وتنشيط التصدير اثر صعود أسعار النفط
1-نيسان-2026

بغداد – العالم
في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية واهتزاز أسواق الطاقة، تسعى الحكومة العراقية إلى إرسال رسائل طمأنة واضحة لمواطنيها، مؤكدة قدرتها على الحفاظ على الاستقرار المعيشي وضمان استمرار دفع الرواتب ومخصصات الرعاية الاجتماعية. وتأتي هذه التطمينات في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتوجه حكومي لتعظيم الإيرادات وتنويع منافذ التصدير، بالتوازي مع تحركات اقتصادية تهدف إلى امتصاص الصدمات المالية المحتملة.
في هذا السياق، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن السياسة المالية الحالية تضع استدامة الرواتب والإنفاق الاجتماعي في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية لضمان هذا الاستقرار. وأوضح أن هذه المصادر تشمل تعظيم الإيرادات غير النفطية، وتوسيع صادرات النفط، إلى جانب اعتماد سياسات نقدية ومالية منسقة تضمن استقرار الاقتصاد الوطني.
ويبرز تعظيم الإيرادات غير النفطية كأحد أهم المسارات التي تعمل عليها الحكومة، حيث يجري توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني لتعزيز الجباية وتقليل الهدر المالي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات، في ظل تقلبات أسعاره وتأثره المباشر بالأزمات الدولية.
أما المسار الثاني، فيتمثل في توسيع قاعدة تصدير النفط، وهو ما يشهد زخماً واضحاً في الآونة الأخيرة. فقد تم افتتاح منفذ الوليد الحدودي أمام حركة صهاريج النفط بين العراق وسوريا، في خطوة تهدف إلى تنشيط التجارة وتعزيز الإيرادات. ووفقاً للمسؤولين المحليين، من المتوقع أن يصل عدد الصهاريج الداخلة يومياً إلى نحو 500 صهريج، مع وجود مئات الصهاريج بانتظار العبور، ما يعكس بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي السياق ذاته، أشار عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي إلى وجود توجه لرفع كميات تصدير النفط عبر المنافذ البرية إلى مستويات قد تتجاوز 200 ألف برميل يومياً، كما كان معمولاً به قبل عام 2003. كما لفت إلى احتمال إعادة إحياء مشروع خط أنابيب “حديثة – العقبة”، الذي يمثل خياراً استراتيجياً لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.
بالتوازي مع ذلك، ناقش المجلس الوزاري للاقتصاد خطط وزارة النفط لتوسيع التصدير، حيث تم التأكيد على استئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب العراقي–التركي وصولاً إلى ميناء جيهان، إضافة إلى دراسة عروض لشركات نقل بحري لتوسيع الصادرات عبر المنافذ الجنوبية. وتعكس هذه التحركات رغبة حكومية واضحة في الاستفادة من الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية. وقد سجلت أسعار النفط قفزة ملحوظة، حيث تجاوز سعر خام برنت 118 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بالصراع المرتبط بإيران والتهديدات التي تطال طرق الإمداد الحيوية مثل مضيق هرمز. ويُعد هذا الارتفاع من أكبر المكاسب الشهرية منذ سنوات، ما يمنح الدول المنتجة، ومنها العراق، فرصة لتعزيز إيراداتها، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من استمرار التقلبات. أما المصدر الثالث الذي أشار إليه المستشار المالي، فيتمثل في اعتماد سياسات “التيسير الكمي المحدد”، من خلال تنسيق وثيق بين السياسة النقدية والمالية، مدعومة باحتياطيات نقدية أجنبية كافية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان استمرارية الإنفاق الحكومي، خصوصاً ما يتعلق بالرواتب والمعاشات، حتى في حال تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية.
وفي سياق موازٍ، يواصل العراق العمل على تحقيق توازن بين تلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية وتعظيم الصادرات، حيث تعمل المصافي المحلية بوتيرة مستقرة لتأمين احتياجات السوق الداخلية. كما اتخذت الحكومة قرارات بفتح استيراد بعض المحاصيل الزراعية لسد النقص المحلي، في خطوة تعكس محاولة احتواء الضغوط الاقتصادية والغذائية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في استدامة هذه السياسات، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل. فارتفاع الأسعار الحالية قد لا يدوم طويلاً، ما يستدعي تسريع خطوات الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الإيرادات.
باختصار، يقف العراق أمام مفترق طرق اقتصادي، حيث تتقاطع الفرص مع التحديات. فبينما توفر أسعار النفط المرتفعة متنفساً مالياً مهماً، تفرض التقلبات العالمية ضرورة بناء اقتصاد أكثر مرونة. وتبقى قدرة الحكومة على إدارة هذه المرحلة مرهونة بمدى نجاحها في تحقيق التوازن بين استثمار العوائد النفطية وتأمين الاستقرار الاجتماعي، بما يضمن حماية المواطنين من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech