استمرار استهداف الحشد يحرّك الحكومة نحو سياسة الردع العسكري والدبلوماسية
25-آذار-2026

بغداد _ العالم
في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يجد العراق نفسه مجدداً في قلب معادلة معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسيادية مع الضغوط الإقليمية والدولية. ومع تكرار الضربات التي تستهدف مواقع عسكرية داخل البلاد، وسقوط ضحايا من القوات الأمنية، تحاول حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني احتواء الموقف عبر مسارين متوازيين: فرض سلطة الدولة داخلياً، وتفعيل التحرك الدبلوماسي خارجياً لتجنب انزلاق البلاد نحو صراع مفتوح.
التقرير:
شهد العراق خلال الأيام الأخيرة تصعيداً خطيراً تمثل بسلسلة من الضربات الجوية التي طالت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، بالتزامن مع هجمات صاروخية استهدفت إقليم كردستان، بما في ذلك مطار أربيل الدولي، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من قوات البيشمركة. هذا التطور يعكس حجم التوتر المتنامي في الساحة العراقية، التي باتت مسرحاً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
في هذا السياق، عقد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، شدد خلاله على أن قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة، في رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المسلحة داخل البلاد. وأكدت الحكومة رفضها القاطع لأي محاولات لجر العراق إلى صراعات خارجية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالقانون ومنع أي جهة، بما في ذلك بعض التشكيلات داخل الحشد الشعبي، من التصرف خارج الأطر الرسمية.
القرارات التي خرج بها الاجتماع عكست توجه الحكومة نحو فرض الانضباط الأمني، حيث تضمنت ملاحقة المتورطين في الاعتداء على المؤسسات الأمنية والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب تحميل القيادات الأمنية مسؤولية أي تقصير في تنفيذ القانون. كما شملت تفعيل مبدأ “حق الدفاع عن النفس” للتصدي للهجمات التي تستهدف القوات العراقية، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة التعامل الرسمي مع التهديدات المتزايدة.
على الصعيد الخارجي، اتجهت بغداد إلى تصعيد دبلوماسي من خلال تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، واستدعاء ممثلي كل من الولايات المتحدة وإيران لتسليمهم مذكرات احتجاج، في محاولة لتثبيت موقف العراق كدولة ذات سيادة ترفض أن تكون ساحة صراع بالوكالة. غير أن هذه التحركات تصطدم بواقع معقد، يتمثل في استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الأطراف المختلفة على الأراضي العراقية.
في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة الهجمات التي تنفذها فصائل مسلحة ضد القواعد والمصالح الأميركية داخل العراق وخارجه، حيث أعلنت بعض الفصائل تنفيذ عشرات العمليات خلال أسابيع قليلة، مستخدمة الطائرات المسيّرة والصواريخ. هذا التصعيد المتبادل يضع البلاد أمام خطر الانزلاق إلى دوامة عنف يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تداخل الجبهات الإقليمية من سوريا إلى الخليج.
ويرى محللون أن استمرار استهداف الحشد الشعبي، بوصفه جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية، يمثل تحدياً مباشراً لهيبة الدولة العراقية، ويستدعي موقفاً سياسياً موحداً لمواجهة ما يعد انتهاكاً للسيادة. في المقابل، يحذر خبراء أمنيون من أن ردود الفعل العسكرية غير المنضبطة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد، وتمنح مبررات لمزيد من التدخلات الخارجية.
كما يثير الحديث عن انسحاب بعض قوات التحالف الدولي ومستشاريه من العراق مخاوف إضافية بشأن قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع التحديات المتزايدة، خاصة في ما يتعلق بالسيطرة على الأجواء وتبادل المعلومات الاستخبارية. فغياب هذا الدعم قد يضعف من قدرة العراق على رصد التهديدات والتعامل معها بشكل فعال، في وقت تتصاعد فيه المخاطر على أكثر من جبهة.
في الجنوب، لم تكن الأوضاع أقل توتراً، حيث شهدت مناطق قريبة من الحدود مع إيران والكويت حالات قصف أدت إلى إرباك الحياة العامة، بما في ذلك إخلاء مدارس واتخاذ إجراءات طارئة لحماية المدنيين. هذه التطورات تعكس اتساع رقعة التوتر، وتحوله من ضربات محدودة إلى مشهد أمني شامل يمس مختلف مناطق البلاد.
اخيرا، يقف العراق اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على توازنه في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. فبين الضغوط الأميركية والإيرانية، وتصاعد نشاط الفصائل المسلحة، تبدو مهمة الحكومة في ضبط الأمن ومنع الانفلات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت بغداد قادرة على تجنيب نفسها تداعيات صراع إقليمي واسع، أم أنها ستجد نفسها مجدداً في قلب مواجهة تتجاوز حدودها وإرادتها.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech