بغداد ـ العالم
تتجه أزمة التعرفة الجمركية في العراق نحو مزيد من التصعيد، مع تمسك هيئة الجمارك بتطبيق ما تصفه بـ"المعايير الدولية"، مقابل احتجاجات متزايدة من التجار الذين يرون في القرارات الأخيرة عبئاً مالياً يهدد حركة التجارة ويرفع أسعار السلع. وبين الروايتين، يقف السوق المحلي أمام اختبار صعب قد ينعكس على الإيرادات الحكومية ومعيشة المواطنين.
مدير عام هيئة الجمارك، ثامر قاسم، أكد أن التعرفة المعمول بها حالياً لا تتضمن "زيادة غير مسبوقة"، مشدداً على أن الهيئة جهة تنفيذية تطبق قرارات الحكومة بعد استكمال الإجراءات المرتبطة بنظام "الاسيكودا" وقانون التعرفة الكمركية، وترسيم البضائع وفق نوعها. وأوضح أن ما يراه بعض التجار زيادة يعود في الواقع إلى التخلي عن "الرسم المقطوع"، وهو أسلوب لا يتوافق – بحسب قوله – مع المعايير الدولية، واستبداله بنظام يعتمد التقييم الفعلي للسلع كما هو معمول به في دول الجوار.
وأشار قاسم إلى أن الرسوم المفروضة على السيارات ليست جديدة، لافتاً إلى أن الإعفاء كان يخص سيارات "الهايبرد" فقط، وقد تم فرض الرسوم عليها أسوة بدول إقليمية. كما شدد على أن الزيادات لا تشمل جميع المواد، بل تقتصر على سلع محددة، فيما لم يتم المساس بالتعرفة الخاصة بالمواد الأساسية. في المقابل، تتصاعد دعوات التجار لإغلاق الأسواق والمنافذ الجمركية، احتجاجاً على ما وصفوه بالارتفاع "الفاحش" في الرسوم والضرائب. وقرر مئات التجار إغلاق محالهم، مع دعوة "تجمع تجار العراق" إلى إغلاق عام في جميع المحافظات حتى إشعار آخر، للضغط على الحكومة من أجل تأجيل القرار أو تخفيض الضرائب.
يقول التاجر سعيد بسام إن المعاملة الجمركية للحاوية ارتفعت من نحو ثلاثة ملايين دينار إلى 25 مليوناً، وهو فارق كبير ستكون له – بحسب رأيه – تأثيرات مباشرة على حركة التجارة. وأضاف أن العمل متوقف منذ أسابيع في بعض الموانئ والمنافذ، محذراً من أن المستهلك سيكون "الخاسر الأكبر" مع انتقال التكاليف إليه عبر ارتفاع الأسعار.
كما يتوقع أن يتزامن إضراب التجار مع إضراب لسائقي الشاحنات المتوقفة في المنافذ الحدودية، في وقت تستفيد فيه بعض الشركات الاستثمارية من فرض غرامات تأخيرية على الشحنات، ما يزيد من تعقيد المشهد التجاري.
وحول إمكانية تأجيل تطبيق الزيادات، أوضح قاسم أن القرار حكومي وليس بيد هيئة الجمارك، مؤكداً أن المؤسسة لا تمتلك صلاحية إيقافه. وبشأن تكدس الحاويات، أشار إلى أن امتناع بعض التجار عن تخليص بضائعهم أسهم في تفاقم المشكلة، رغم استمرار الحركة التجارية وتحقيق الهيئة إيرادات بلغت 137 مليار دينار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما اعتبره دليلاً على أن النشاط لم يتوقف بالكامل. وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الرسوم الجمركية لعام 2026 على سلع كمالية بهدف حماية المنتج الوطني، حيث بلغت الرسوم الإضافية على السيارات 15%، ومنتجات التنظيف 65%، والأكواب والحاويات البلاستيكية 60%، إضافة إلى إعادة ضرائب على الاتصالات والأجهزة الإلكترونية بنسبة 20%، فضلاً عن رسوم أخرى تراوحت بين 10 و30%.
(تفاصيل ص2)