العالم - وكالات
طوّر باحثون من جامعة كوليدج لندن أداة جديدة لتقييم المعلومات الغذائية المضللة، لا تكتفي بتحديد صحتها، بل تقيس مدى خطورتها على الصحة. وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Scientific Reports، فإن الأداة الجديدة تقدم نهجًا مختلفًا يتعامل مع المحتوى بناءً على تأثيره المحتمل، وليس فقط دقته العلمية.
وتحمل الأداة اسم "Diet-MisRAT"، وهي تعتمد على نموذج تحليلي يقيم المحتوى وفق عدة عوامل، مثل طريقة عرض المعلومات والسياق ومدى قابلية المتلقي للتأثر بها. ويتم تصنيف المحتوى إلى ثلاث درجات: منخفضة ومتوسطة وعالية الخطورة.
معلومات "مضللة" وليست كاذبة فقط
وتشير الدراسة إلى أن الكثير من المعلومات الصحية المنتشرة عبر الإنترنت لا تكون خاطئة بشكل مباشر، لكنها تُعرض بطريقة انتقائية أو ناقصة، ما يجعلها مضللة وخطرة، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للتأثر.
فعلى سبيل المثال، قد يُروّج لمكمل غذائي بجرعات عالية دون ذكر مخاطره، أو يتم تقديم أنظمة غذائية قاسية باعتبارها آمنة، رغم ارتباطها بمضاعفات صحية. وتُظهر التقديرات أن المكملات الغذائية قد تكون مسؤولة عن نحو 20% من حالات تلف الكبد الناتج عن الأدوية في الولايات المتحدة. وتعتمد الأداة على مفهوم مشابه لتقييم المخاطر البيئية، حيث تُعامل المعلومات ك"وسط ناقل"، والعناصر المضللة ك"عوامل خطر". كما تأخذ في الاعتبار ظروف استهلاك المحتوى وانتشاره.
وقد خضعت الأداة لاختبارات متعددة شملت تقييمات نحو 60 خبيرًا في التغذية والصحة العامة، وأظهرت نتائج موثوقة في تحديد مستويات الخطورة. ومن الأمثلة التي تصنفها الأداة ضمن "الخطر العالي"، الادعاءات التي تروج لاستبدال اللقاحات بفيتامينات، أو تقديم نصائح غذائية قد تدفع الأشخاص لترك علاجات طبية ضرورية.. ويرى الباحثون أن انتشار هذا النوع من المعلومات قد يؤدي إلى قرارات خطيرة، مثل التخلي عن علاج السرطان لصالح حميات غير مثبتة، أو استخدام مواد غير آمنة بناءً على نصائح خاطئة.
كما يلفتون إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تزيد المشكلة، إذ يميل المستخدمون إلى الوثوق بالإجابات التي تُعرض بثقة، حتى وإن كانت مضللة.