بغداد ـ العالم
في خطوة تُعدّ من أكثر المشاريع الحدودية تأثيرًا على الأمن الإقليمي، أعلنت السلطات العراقية استكمال بناء 350 كيلومترًا من الجدار الخرساني الفاصل مع سوريا، ضمن مشروع ضخم يتجاوز البعد الأمني، ليعيد رسم طرق التهريب التقليدية، ويمس شبكات النفوذ الإقليمي، ويقطع في الوقت نفسه أوصال العائلات والعشائر التي عاشت لعقود على جانبي الحدود دون قيود تُذكر. ومع التقدّم في إنشاء هذا الجدار، تتعالى التحليلات الدولية التي ترى فيه مؤشرًا على تراجع قدرة إيران على استخدام الأراضي السورية والعراقية كممرّ واحد متصل لإمداد حلفائها بالسلاح والمقاتلين، بالتزامن مع تحولات سياسية عميقة بعد سقوط نظام بشار الأسد كما يرجح التقرير الأميركي.
وفي مقابل هذا البعد الجيوسياسي، تُظهر شهادات السكان المحليين حجم التغيير الاجتماعي القاسي الذي فرضه الجدار، إذ تحوّلت مسافات قصيرة تفصل أبناء العمومة إلى عشرات الكيلومترات من الإجراءات والمعابر والتأشيرات. التقرير الذي نشره موقع “ميديا لاين” الأميركي يقول إن العراق استكمل 350 كيلومترًا من الجدار ضمن مشروع بدأ عام 2022، ويُتوقع أن يغطي كامل الحدود التي تمتد نحو 618 كلم.
وبحسب قيادة حرس الحدود العراقية، فإن التحصينات تشمل: جدارًا خرسانيًا يمتد على طول الحدود، خندقًا بعرض وعمق 3 أمتار، ساترًا ترابيًا بارتفاع 3 أمتار، سياجًا من الأسلاك الشائكة، وبرج مراقبة كل كيلومتر مجهز بكاميرات حرارية مرتبطة بمركز مراقبة مركزي. وبُني الجزء الأكبر من الجدار في المنطقة الوعرة شمال نهر الفرات، من جبل سنجار في نينوى وصولًا إلى القائم في الأنبار، وهي مناطق لطالما كانت معابر رئيسة للمقاتلين والتهريب منذ عام 2003.
السياسي العراقي عوض الفردان يرى أن الجدار ليس مجرد مشروع أمني، بل رسالة سياسية موجهة إلى إيران قبل غيرها، مشيرًا إلى أن طهران تدرك الآن أن سوريا “لم تعد جزءًا من مشروع الهلال الخصيب الذي حاولت بناءه طوال السنوات الماضية”. ويضيف الفردان أن الحدود العراقية – السورية كانت منذ 2003 “الممر الرئيسي لتهريب السلاح والمقاتلين الذين دعموا نظام الأسد، ووصلت إمدادات عبره إلى حزب الله في لبنان”، مؤكدًا أن التوسّع الجديد في التحصينات يعني عمليًا أن “هذا الممر قد أُغلق إلى الأبد”. ويشير التقرير إلى أن هذا الطريق كان شريانًا حيويًا للقوات المدعومة من إيران، وقد مر عبره – على مدى عقدين – مئات آلاف المقاتلين وشحنات الأسلحة والمعدات.
(تفاصيل ص2)