العالم - وكالات
في ظل الارتفاع المتسارع في حالات نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية، أصدرت هيئة الدواء المصرية تحذيراً طبياً عاجلاً، دعت فيه المواطنين إلى توخي الحذر الشديد عند استخدام أدوية البرد، والالتزام بالإرشادات الطبية المعتمدة، محذّرة من أن الاستخدام العشوائي للأدوية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تفوق خطورة المرض نفسه.
وأكدت الهيئة أن الأعراض المتشابهة لا تعني علاجاً واحداً، مشيرة إلى أن اختيار الدواء المناسب يعتمد على طبيعة الحالة، والعمر، والحالة الصحية العامة، ووجود أمراض مزمنة من عدمه، وهو ما يجعل التشخيص الطبي أو الصيدلاني خطوة أساسية قبل تناول أي علاج، خصوصاً في فترات الذروة الموسمية للعدوى.
وشددت هيئة الدواء على أن الخطأ الأكثر شيوعاً خلال مواسم البرد يتمثل في تناول أكثر من دواء يحتوي على نفس المادة الفعالة، أو مضاعفة الجرعات بدافع تسريع الشفاء، وهو ما قد يعرّض المرضى لمخاطر تشمل اضطرابات الجهاز الهضمي، وتأثيرات على الكبد والكلى، أو تفاعلات دوائية غير محسوبة.
وفي تحذير صارم، جدّدت الهيئة التنبيه إلى خطورة استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية، مؤكدة أنها غير فعالة إطلاقاً ضد الفيروسات المسببة للبرد والإنفلونزا، وأن سوء استخدامها يسرّع من ظاهرة مقاومة الميكروبات، التي تُعد من أخطر التحديات الصحية عالمياً، لما تسببه من فقدان فعالية العلاجات عند الحاجة الفعلية لها. كما نبهت الهيئة إلى سوء استخدام نقط وبخاخات الأنف، موضحة أن الاستعمال المطوّل لها قد يؤدي إلى احتقان مزمن ومضاعفات تنفسية، لذلك أوصت بقصر استخدامها على يومين إلى ثلاثة أيام فقط، وعدم تجاوز هذه المدة إلا بتوجيه طبي مباشر.
وأكدت الهيئة أن قراءة النشرة الدوائية ليست إجراءً شكلياً، بل خطوة أساسية لضمان الاستخدام الآمن، نظراً لما تتضمنه من معلومات حول الجرعات، والتحذيرات، والحالات التي يُمنع فيها استخدام الدواء، والتداخلات الدوائية المحتملة، خصوصاً لدى كبار السن والأطفال.
وأشارت هيئة الدواء المصرية إلى أن الوعي الدوائي يمثل خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة، مؤكدة أن اللجوء إلى المختصين عند ظهور الأعراض يساهم في تقليل المضاعفات، وخفض الضغط على المنظومة الصحية، والحد من الممارسات الخاطئة التي تنتشر خلال مواسم الأمراض الموسمية. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه مصر ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الإصابات بنزلات البرد والإنفلونزا، وهو أمر يرتبط بعوامل موسمية، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، وزيادة التواجد في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، إضافة إلى الإرهاق وضعف المناعة لدى بعض الفئات. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الصحة المصرية أن الوضع الصحي العام تحت المتابعة والسيطرة، لكنها حذّرت من خطورة العلاج الذاتي غير المنضبط، مشيرة إلى أن الوعي والالتزام بالإرشادات الطبية هما السبيل الأمثل لعبور موسم الشتاء بأقل قدر من المضاعفات الصحية. واختتمت الهيئة تحذيرها بالتأكيد على أن الاستخدام المسؤول للأدوية لا يحمي الفرد فقط، بل يسهم في حماية المجتمع ككل، داعية المواطنين إلى التعامل مع الأدوية باعتبارها أدوات علاجية دقيقة، لا منتجات استهلاكية تُستخدم دون إشراف.