تراجع الإيرادات ينعش الحديث عن تعديل سعر الصرف والمركزي يرفض «إرباك السوق»
25-تشرين الثاني-2025

بغداد ـ العالم
يشهد سوق الصرف في العراق منذ أيام عودة التذبذب في أسعار الدولار أمام الدينار، في ظل تصاعد التوقعات بشأن الموازنة العامة لعام 2025، وظهور مؤشرات على انخفاض الإيرادات النفطية مقابل ارتفاع الالتزامات المالية. وبينما طرح خبراء اقتصاديون مقترحات لمعالجة العجز ومنها تغيير سعر الصرف، شدد البنك المركزي العراقي على عدم وجود أي نية لتعديل قيمة الدينار، مؤكداً أن التصريحات المتداولة تهدف إلى إرباك الأسواق وإثارة المضاربات.
الخبير في الشأن الاقتصادي حيدر الشيخ أوضح في حديثه أن "الإيرادات العامة لعام 2025 لم تحقق المستوى المأمول"، مبيناً أن الموازنة الثلاثية اعتمدت إيراداً سنوياً قدره 134 تريليون دينار، أي ما يعادل 102 مليار دولار. غير أن التقديرات الحالية تشير إلى انخفاض الإيرادات النفطية إلى ما دون 90 تريليون دينار، نتيجة تراجع أسعار الخام عالمياً، مقابل ثبات الإيرادات غير النفطية عند حدود 13–14 تريليون دينار.
وأكد الشيخ أن تراجع الإيرادات تزامن مع ارتفاع كبير في النفقات التشغيلية والاستثمارية، ما أدى إلى ضغوط مباشرة على تمويل الرواتب والالتزامات الحكومية. وأضاف: "هناك مقترح لتغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار لمعالجة أزمة الإيرادات وتعزيز النفقات الضرورية خلال الفترة المقبلة".
في المقابل، نفى البنك المركزي العراقي بشكل قاطع وجود أي توجه لتعديل سعر صرف الدينار، مؤكداً في بيان رسمي أن استقراره يمثل أحد مرتكزات السياسة النقدية. وحذّر المركزي من أن بعض التصريحات تسعى فقط لإرباك السوق وخلق موجة مضاربات تؤثر على الاقتصاد الوطني.
وأشار البنك إلى تحقيقه "تقدّماً ملموساً" في السيطرة على معدلات التضخم التي وصلت إلى مستويات تعد من الأدنى في المنطقة، وذلك بفضل سياسة نقدية متوازنة واحتياطيات أجنبية وصفها بأنها "مثالية"، مع قدرة عالية على تلبية جميع طلبات المصارف من الدولار واليوان والدرهم والليرة والروبية.
وأكد البيان أن البنك ملتزم بقانونه رقم 56 لسنة 2004، الذي يمنحه حصراً إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف، مجدداً أن جميع الاحتياجات من العملة الصعبة مؤمّنة، وأن التحويلات الخارجية تُنفّذ بصورة منتظمة دون أي ضغط على الاحتياطيات.
تزامناً مع هذا الجدل، سجّلت أسواق بغداد وأربيل ارتفاعاً مفاجئاً في سعر الصرف اليوم الاثنين. فقد بلغ سعر 100 دولار في بورصتي الكفاح والحارثية 144 ألف دينار منتصف النهار مقارنة بـ142,250 ديناراً صباحاً، فيما سجّل في أربيل 143,050 ديناراً للبيع و142,900 ديناراً للشراء.
ويرى مراقبون أن هذه القفزة جاءت نتيجة تأثير مباشر لتصريحات متداولة حول إمكانية تعديل السعر الرسمي، إضافة إلى المضاربات التي تشتد عادة مع أي اضطراب في السوق.
الخبير الاقتصادي محمود داغر، المدير السابق في البنك المركزي، حذر من الاعتماد على تغيير سعر الصرف كحل وحيد للأزمة. وقال في حديثه لوكالة شفق نيوز إن الحكومة استخدمت سعر الصرف سابقاً كأداة سريعة لمعالجة فجوة العجز، لكن التجارب أثبتت أن تأثيره مؤقت. ولفت داغر إلى أن مشكلة الموازنة العراقية "هيكلية وليست ظرفية"، وتتمثل في ضعف الجباية المحلية، اتساع الإنفاق الحكومي، الفساد الإداري، وتباطؤ إصلاح قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والجمارك. وأضاف: "تغيير السعر لا ينفع بلا إصلاحات. يجب ربط الإنفاق بالإيراد، وإعادة هيكلة الاقتصاد بدل الاعتماد على إيرادات النفط فقط".
من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح وجود تنسيق عالٍ بين السياسة النقدية والمالية، مبيناً أن البنك المركزي يوفر ما سماه "الرافعة المالية الابتدائية" للمصارف الحكومية والخاصة عبر عمليات الخصم لشراء السندات الحكومية، مما يعزز سيولة الجهاز المصرفي ويؤمّن احتياجات المالية العامة.
وقال صالح إن الرواتب والمعاشات والالتزامات الحكومية في "وضع آمن جداً"، وأن مستويات السيولة لا تواجه أي تهديد في الأمدين القريب والمتوسط، مشيراً إلى أن التكيّف النقدي المستمر ساهم في ضمان الاستقرار المالي.
أما الخبير الاقتصادي هلال الطعان، فربط بين تجدد الضغط على الدينار وبين مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها انخفاض أسعار النفط، ضعف الإيرادات غير النفطية، واستمرار الفساد الإداري والمالي دون إجراءات ردع حقيقية.
وأشار الطعان إلى أن تجربة 2021 عندما رُفع سعر الدولار من 120 ألفاً إلى 145 ألف دينار تؤكد أن أي تغيير كبير في سعر الصرف سينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية والغذائية، ما يفاقم معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
القراءات الاقتصادية تشير إلى أن مستقبل سعر الدولار في العراق لن يتحدد بقرار منفرد، بل مرتبط بحزمة إصلاحات مالية وإدارية، وبمستوى الانضباط في الإنفاق الحكومي خلال العام 2025، إضافة إلى أسعار النفط والالتزامات المتصاعدة للموازنة.
وبين مقترحات تغيير السّعر، ونفي البنك المركزي، وتأكيد الحكومة على توفر السيولة الكافية، يبقى الشارع العراقي في حالة ترقب لأي خطوات عملية تعيد الاطمئنان إلى السوق وتحد من المضاربات، فيما تتجه الأنظار إلى موازنة العام المقبل باعتبارها الاختبار الأهم لقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech