بغداد ـ العالم
حذّرت صحيفة Los Angeles Times من أن الهجمات العسكرية التي أمر بها الرئيس الأميركي Donald Trump ضد إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تكرار سيناريو ما بعد غزو العراق عام 2003، بما شهده من فوضى وانفلات أمني وتداعيات إقليمية ممتدة. وبينما ترفض الإدارة الأميركية إجراء أي مقارنة مع حرب العراق، يرى محللون أن تعقيدات المشهد الإيراني، سياسياً وديموغرافياً وعسكرياً، تجعل من أي رهان على “حسم سريع” مقامرة مفتوحة النتائج في منطقة لم تتعافَ بعد من إرث الحروب السابقة.
ووصفت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية، ما جرى قبل أكثر من 20 سنة، من خلال حملة "الصدمة والترهيب" التي تضمنت "تسونامي" من القنابل على عدو استسلم سريعاً تحت قوة النيران الساحقة، ورئيس منتصر ينفذ حملة سريعة وسهلة، حيث أعلن جورج بوش من على متن حاملة الطائرات بثقة، وبعد أقل من خمسة أسابيع من أوامره بغزو العراق، انتهاء العمليات القتالية الكبرى، وهو يقف تحت لافتة "المهمة أنجزت". إلا أن التقرير أشار إلى أن الغزو تسبب في مقتل الآلاف من الأميركيين وربما أكثر من مليون عراقي، وأطلق العنان لقوى تركت آثاراً ملموسة في المنطقة وخارجها إلى يومنا هذا.
والآن، يقول التقرير إنه بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، هاجم رئيس أميركي آخر دولة أخرى في الخليج، متعهداً بتحقيق نجاح سريع في مغامرة أخرى في الشرق الأوسط يقول إنها ستعيد صياغة المنطقة، إلا أن ترمب وموظفيه، رفضوا إجراء أي مقارنة بين عملية "الغضب الملحمي" التي أطلقت السبت الماضي وعملية "حرية العراق"، بما في ذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي أصر على أن ما يجري "ليس عراقاً بلا نهاية". وأشار التقرير إلى أن إيران، أكبر بأربع مرات تقريباً من العراق، وأكثر من ضعف سكانه، مضيفاً أن التحديات التي تمثلها يمكن أن تتضمن انتشار الفوضى إلى ما وراء حدود إيران، ما سيمثل علامة فارقة لرئاسة ترمب. ونقل التقرير عن محللين قولهم إن الإطاحة بقيادة إيران تمثل مهمة أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه العراق الذي كان دولة منقسمة طائفياً بعمق تحت هيمنة الديكتاتور صدام حسين.
وتابع التقرير نقلاً عن الباحث في معهد الشرق الأوسط الأميركي بول سالم، أن إيران في المقابل، لها زعيم أعلى منذ الثورة العام 1979، إلا أنها طورت أيضاً نظاماً محكماً للحكم بما يشمل رئيساً وبرلماناً وتسلسلاً هرمياً حكومياً وعسكرياً ودينياً مختلفاً.
ونقل التقرير عن سالم قوله إنه "على عكس عراق صدام، فإن الدولة الإيرانية متعددة المؤسسات وبالتالي أكثر مرونة ونعم ليست ضعيفة والعداء للولايات المتحدة وإسرائيل هو في صميم الثورة الإسلامية، ومتجذرة ضمن الدولة".
(تفاصيل ص2)