بغداد - العالم
يضع التصعيد العسكري الأميركي تجاه إيران إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار معقد، في ظل مخاوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد إلى الأذهان سيناريوهات غزو العراق 2003 وحرب أفغانستان 2001-2021. فبين كلفة العمليات العسكرية واحتمالات توسع الصراع إقليمياً، تبرز تداعيات اقتصادية وجيوسياسية ثقيلة، قد تنعكس بشكل مباشر على شعبية ترامب مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2026، خصوصاً في ظل التهديدات بتعطيل إمدادات النفط العالمية وارتفاع المخاطر في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز. وقالت صحيفة "ديلي صباح" التركية في تقرير بعنوان "هل تشارك إيران مصير العراق وأفغانستان"، أن المحللين يقدرون أن عملية برية واسعة النطاق في إيران ستكون صعبة "للغاية" بالنظر إلى التضاريس الشاسعة والوعرة، إلا أنها ليست مستحيلة، ولهذا من المرجح اللجوء إلى "عمليات محدودة ومتخصصة" تستهدف منشآت معينة.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ حالياً بما بين 750 و800 قاعدة أو منشأة عسكرية نشطة في أكثر من 80 دولة حول العالم، وهي نقاط تتراوح من نقاط الإمداد البحري إلى القواعد الجوية الرئيسية، مما يوفر الدعم اللوجستي العالمي والوصول التشغيلي.
ومع ذلك، قال التقرير إن كثيرين يتساءلون عن مدى نجاح الولايات المتحدة في عملية برية محتملة في إيران، لافتاً إلى أن النظر إلى الأمثلة السابقة مثل العراق وأفغانستان، يقدم بعض الرؤية، إلا أن هذا المنظور يبقى محدوداً.
وتابع التقرير قائلاً إن الولايات المتحدة غزت كلا البلدين لأسباب مختلفة، مما أدى إلى مقتل الملايين وتركت وراءها العراق المجزأ وأفغانستان المدمرة. ولفت إلى أن نتيجة الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان كانت واضحة، خصوصاً عندما يؤخذ في الاعتبار الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية، في حين أن الوضع لم يستقر في العراق بعد صدام حسين، إلا أن إيران تمثل نوعاً مختلفاً لما تتمتع به من مستوى أعلى من الخبرة والقدرة. وتطرق التقرير إلى مقتل عدد من الجنود الأميركيين وإصابة نحو 200 آخرين خلال الحرب الحالية، مبيناً أن "هذا الوضع لا يبدو واعداً لترمب"، وإذا استمرت الخسائر البشرية في الارتفاع مثلما جرى في أفغانستان أو العراق أو حتى حرب فيتنام، فإن ذلك سيصبح عبئاً سياسياً، حيث "كل تابوت عائد يمكن أن يكلف دعم ترمب قبل انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026". وبحسب التقرير التركي، يبدو أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة تماماً لسيناريوهات مثل الهجمات على دول الخليج أو إغلاق مضيق هرمز أو نشر الألغام في الطرق البحرية الرئيسية، لهذا اعتبر التقرير أن الانتشار البري الأميركي غير مرجح حالياً.
(تفاصيل ص2)