تنام نصف عام وتستيقظ بهيكل فولاذي دراسة تكشف لغز قوة عظام الدببة
20-كانون الثاني-2026

العالم - وكالات
توصل فريق دولي بقيادة باحثين مصريين من "جامعة المنصورة"، إلى نتائج علمية مهمة كشفت عن الآليات البيولوجية التي تمكن الدببة من الحفاظ على قوة وكثافة عظامها، رغم دخولها في سبات شتوي طويل يمتد لأشهر متواصلة دون حركة تُذكر أو تناول غذاء أو مياه.
قاد الدراسة الدكتور عبدالله جوهر، عضو الفريق وطالب الدكتوراه بـ"جامعة ولاية أوكلاهوما" في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كشفت النتائج عن امتلاك الدببة تكيفاً فسيولوجياً وهيكلياً فريداً يسمح لها بتجنب فقدان العظام، على عكس معظم الثدييات التي تعاني انخفاضاً حاداً في كثافة العظام نتيجة قلة الحركة أو الخمول لفترات طويلة.
سبات يمتد لنصف عام
وأوضحت الدراسة أن الدببة خلال فترة السبات الشتوي، التي قد تمتد في بعض الأحيان إلى نحو نصف العام، لا تتناول الطعام أو الشراب، وينخفض لديها معدل ضربات القلب والنشاط الأيضي بشكل ملحوظ، ورغم ذلك تستيقظ مع بداية فصل الربيع بهيكل عظمي قوي وسليم دون علامات هشاشة أو ضعف. هذا التناقض البيولوجي دفع الفريق البحثي إلى دراسة هذا اللغز من خلال تحليل نسيجي دقيق لتركيب العظام.
وفي هذا السياق، قال الدكتور هشام سلام، عالم الحفريات ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ورئيس الفريق البحثي، إنه حتى بعد مرور سنوات طويلة تحتفظ العظام بسجل واضح ودقيق لجميع مراحل النمو والتغيرات الفسيولوجية التي مرّ بها الحيوان. ومن خلال دراسة الكائنات الحية المعاصرة، يمكننا فهم آليات عمل الهيكل العظمي، وهو ما ينعكس مباشرة على تفسير حياة الكائنات المنقرضة عند تطبيق الأساليب نفسها، مثل التحليل النسيجي للعظام في دراسة الحفريات الفقارية.
ويأتي هذا البحث ضمن التوجه العلمي لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الذي يهدف إلى الربط بين دراسة الكائنات الحية في العصر الحديث وفهم السجل الأحفوري للكائنات المنقرضة، باستخدام أدوات تحليلية متقدمة.
تحليل مجهري دقيق
وقد نُشرت نتائج الدراسة في بحث علمي حديث صدر عام 2026 في مجلة Journal of Anatomy، حيث اعتمد الفريق البحثي على التحليل المجهري الدقيق للتركيب النسيجي لعظام الفخذ والضلوع في الدببة السوداء الأميركية، التي عاشت في ولاية أوكلاهوما، سواء في البرية أو داخل حدائق الحيوان.
ويُعد التحليل النسيجي للعظام من أهم الأدوات العلمية المستخدمة لفهم تاريخ النمو والتغيرات البيولوجية والضغوط الصحية التي يتعرض لها الكائن الحي طوال فترة حياته، إذ تسجل العظام هذه التغيرات في بنيتها الداخلية بشكل دقيق.
وكشفت نتائج الدراسة أن الدببة تعتمد على ما وصفه الباحثون بـ"استراتيجية هيكلية مزدوجة"، حيث تحافظ على استقرار وقوة العظام الحاملة للوزن، مثل عظم الفخذ، في الوقت الذي تسمح فيه بإعادة تشكيل أكبر لعظام أخرى أقل أهمية من الناحية الميكانيكية، مثل الضلوع.
وأظهرت تحليلات عظام الفخذ وجود علامات نمو سنوية واضحة تُعرف علمياً باسم "خطوط توقف النمو"، وهي تشبه إلى حد كبير حلقات الأشجار، إذ تسجل فترات التباطؤ الموسمي في ترسيب العظم. ومن خلال هذه الخطوط، تمكن الباحثون من تقدير أعمار الدببة وتحديد مراحل النضج الهيكلي بدقة. كما تبين أن عظام الفخذ احتفظت بتنظيمها البنيوي وقوتها سواء في الدببة البرية التي تمر بسبات شتوي كامل، أو في الدببة التي عاشت في الأسر وربما لم تدخل سباتاً فعلياً، وهو ما يشير إلى أن مقاومة فقدان العظام سمة متأصلة في بيولوجيا الدببة وليست مجرد استجابة مؤقتة لفترة السبات.
الحفاظ على القوة الهيكلية الأساسية
وعلى الجانب الآخر، كشفت دراسة الضلوع عن معدلات مرتفعة من إعادة التشكيل الداخلي، وبنية إسفنجية أكثر هشاشة مقارنة بعظم الفخذ، مع انخفاض نسبة العظم الكثيف. ويرجح الباحثون أن الضلوع تلعب دوراً مهماً في إعادة تدوير المعادن، وعلى رأسها الكالسيوم، خلال فترات الصيام الطويلة المصاحبة للسبات الشتوي.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبدالله جوهر بدلاً من فقدان العظام في جميع أنحاء الهيكل العظمي، تركز الدببة عمليات إعادة التشكيل في مناطق يكون فيها ذلك أقل خطورة من الناحية الميكانيكية، وهي استراتيجية ذكية للغاية تضمن الحفاظ على القوة الهيكلية الأساسية.
كما أشار إلى أن الدراسة أظهرت أيضاً قدرة العظام على تسجيل الضغوط الصحية التي تعرض لها الحيوان خلال حياته، إذ كشفت إحدى العينات لدبة برية عانت من الجرب وسوء التغذية عن علامات إجهاد فسيولوجي مزمن، تمثلت في سماكة غير معتادة لطبقات النمو، إلى جانب معدلات مرتفعة من إعادة التشكيل في عظم الفخذ.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على فهم بيولوجيا الدببة فقط، بل تمتد لتشمل الإنسان، حيث يُعد فقدان العظام الناتج عن قلة الحركة تحدياً شائعاً لدى المرضى طريحي الفراش، وكبار السن، وكذلك رواد الفضاء خلال فترات انعدام الجاذبية. كما تؤكد الدراسة أهمية تحليل أكثر من عظمة واحدة لفهم الاستجابة الكاملة للهيكل العظمي، بما يسهم في تعميق فهم المرونة الهيكلية والتكيف التطوري لدى الثدييات، ويفتح آفاقاً بحثية مستقبلية لتطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على صحة عظام الإنسان. ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على فهم بيولوجيا الدببة فقط، بل تمتد لتشمل الإنسان، حيث يُعد فقدان العظام الناتج عن قلة الحركة تحدياً شائعاً لدى المرضى طريحي الفراش، وكبار السن، وكذلك رواد الفضاء خلال فترات انعدام الجاذبية. كما تؤكد الدراسة أهمية تحليل أكثر من عظمة واحدة لفهم الاستجابة الكاملة للهيكل العظمي، بما يسهم في تعميق فهم المرونة الهيكلية والتكيف التطوري لدى الثدييات، ويفتح آفاقاً بحثية مستقبلية لتطوير استراتيجيات جديدة للحفاظ على صحة عظام الإنسان.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech