حرب ترامب ونتنياهو على الشيعة
9-شباط-2026

علي الشرع
بعد ان رسم نتنياهو خارطة محور الخير والشر، سقط (محور الخير) بعد ان قصف نتنياهو قطر بقي (محور الشر) صامداً، وانكشف للعالم ان محور الشر ليس فيه سوى الشيعة (ليس من بينهم الرئيس السوري المخلوع طبعا). وانجلت للعالم حقيقة ان المواجهة منحصرة من البداية بين ترامب ونتنياهو من جهة والشيعة من جهة الذين هم في الواقع يشكلون محور الخير على العكس وصف نتنياهو الشرير قاتل الأطفال بالقصف والتجويع. اما أبناء السنة فلن ينصروا احداً، انهم متفرجون فقط لا يصنعون التاريخ، فقد دمروا في غزة بينما اخوتهم في البلاد العربية لاهين في الحفلات لم يذرفوا لاجلهم دمعة وهم يرونهم يموتون كل يوم من القصف والجوع ولم يخرجوا في مظاهرة من عشرة أشخاص لتأييدهم او لاستنكار ما يجري عليهم. وهذه الحرب لن تنتهي بانتصار ترامب ونتنياهو او تراجع وهزيمة الشيعة. اليوم تحشد أمريكا قواتها وتستعرض قوتها مدفوعة بطموحات ترامب الشخصية بان يكون دائما حديث الاعلام وإخضاع العالم لسلطته الفردية التي تتلاءم مع الاستراتيجية الامريكية من اجل ليس كما يروج له وهو اجبار ايران على التفاوض بل لانهاء وجود النظام الإيراني برمته، فنتيجة هذا التفاوض معروفة مسبقاً، فهل يا ترى سيسمحون لايران ببناء قوتها الصاروخية او تشغيل مفاعلاتها النووية، طبعا لا، هم يريدون نزع أظافرها النووية والصاروخية مقابل رفع الحصار الاقتصادي عنهم، وسوف يبيعون لهم ما يحتاجوه من أسلحة للدفاع عن ايران من تهديد طالبان وليس أسلحة من الممكن ان تهدد الكيان الإسرائيلي. ان هدف ترامب والكيان الإسرائيلي هو إزاحة نظامها الإسلامي الذي يقف عقبة في تحقيق رؤية ترامب في اخماد الصراعات في المناطق الحساسة في العالم حتى لا تحتاج أمريكا الى التدخل وينعم العالم بالهدوء في ظل الحاكم الاستثنائي ترامب. اما الصين وروسيا فقوتان تهابهما أمريكا وترامب نفسه ولكن ليست لهما أيدولوجية كأيدولوجية الشيعة التي تؤثر على أبناء المذهب السني من أبناء المنطقة وتجرهم الى المذهب الشيعي وهو ما يخلق تخلخلا في بنية الأنظمة السنية القائمة على أساس اطاعة الحاكم الاقوى المستولي على الحكم والخضوع له في عدله وباطله وهو ما لا ترغب به وليس في صالح أمريكا ونتنياهو.
وانتهاء الحكم الشيعي في ايران الذي ترعاه الدولة سيكون بشرى خير للأنظمة الخليجية خاصة ونتذكر يوم طلب احد امراء السعودية من الشيعة في بلاده ان يغادروا من موطنهم الاصلي الى العراق لانتظار الامام المهدي عليه السلام. فاذا حدث ان نشبت الحرب بين أمريكا وايران فلن ينصر ايران سوى الشيعة وستجعل أمريكا وترامب هذه الحرب مصيدة للشيعة الرافضين لوجودها في المنطقة ولبقاء الكيان الإسرائيلي للقضاء عليهم حتى تنهي كل معارض لهم في المنطقة. ولكن ظن ترامب سيخيب اذا كان في تخطيطه انه اذا قضى على النظام الذي يقوده العلماء في ايران يعني ان الشيعة ستخبو نارهم ويتشتت ضياءهم، فالمذهب الشيعي ليس نظاما سياسيا سيضمحل ويندثر اذا سقط الحاكم او الحكومة او النظام. ولن يتمكن لا ابن الشاه ولا غيره تحت أي لباس ديمقراطي ان يحكم ايران او الشيعة اذا كان يريد ان يحول حياة ايران او الشيعة الى حفلات راقصة ومجون بحيث ينفصلون عن عقائدهم. ومن السذاجة ان يفكر احد بهذه الطريقة، نعم قد ينتهي تهديد الكيان الإسرائيلي اذا ما تغير النظام السياسي الحالي في ايران وستصمت المنطقة طويلا قبل ان يبعث بها روح التحدي والرفض من جديد ولكن الشيعة باقون ولن يحكمهم ترامب ولا الطغاة، هذا عهد قد ولى. وكون أمريكا والكيان الاسرائيلي ستنجح في اسقاط النظام الايراني بمجرد القصف فهذه سذاجة وتحليل سطحي. فاذا لم تنزل قوات برية على الأرض كما حصل عندما غزت أمريكا العراق فلن تستطيع فعل أي شيء بل قد تكون فرصة نجاة 40 الف جندي امريكي وحلفاء أمريكا في المنطقة ضئيلة اذا ما اشتدت الحرب وطالت. ان أمريكا لم تأتي وترامب لا يصرخ من اجل الشعب الإيراني كما ان بوش لم يأتي ويغزو العراق من اجل عيون الشيعة، فطاغية العراق هم الذين نصبوه ودعموه، بل يحشدون ويهددون من اجل مصلحة بقاء الكيان من جهة ولتطبيق اراء ترامب الساذجة ورؤاه في إعادة تشكيل الحياة على الأرض، وما تأسيسه لمجلس السلام الا دليل على سذاجته والرغبة في ان يكون حاكما منفردا للعالم مستغلا قوة أمريكا وتفوقها. فالرجل يتدخل في كل شيء، ولا توجد دولة لها حصانة عنده، انه يريد ان يسيّر العالم وسكان الأرض على مزاجه هو.
ان ترامب يحب الطغاة لذا هو يتصرف مثل الطغاة وتفكيره اهوج ومتسرع ويتصرف بعقلية التاجر الفاسق الذي يحب ان يربح حتى لو قتل خصومه ولا يحترم القواعد، فقد طارت القواعد في الهواء ولا يقيم لاحد وزنا حتى أذل الأوربيين وجعلهم يتحلقون حوله في البيت الأبيض وهو جالس على مكتبه كالطلبة الفاشلين، ولا يكاد يمر يوم الا استهزأ باوروبا وقادتها. انه يعرف منطق القوة فقط ويحترم القوي، نتذكر كيف اذاقه الحوثي في اليمن المرارة حتى جعله ينسحب هو وقواته بل امتدح الحوثي وصلابته وشجاعته. وبسبب خرقه للقواعد وعدم احترامه للشعوب ومعتقداتها لذا لا تستبعد ان يتم قصف حتى المرجعيات الدينية في النجف، ثم يحاول تهدئة الوضع بعدها. فأسلوبه هو اقتل ثم انتقل للتهدئة وكأن لم يحدث شيء.
القضية ان امريكا تعلم ان الشيعة لا ينصهرون في القيم الامريكية، ويريد الكيان الاسرائيلي ان يخمد أصوات تتجدد في ذكرى عاشوراء كل سنة فهم يعتبرون الهتافات إيقاظا للامة وانها موجه ضدهم ولهذا تعلن حربها ضد الشيعة في كل مكان، وعلى الشيعة النهوض والتصدي لهم حتى يسلموا وتبقى شعائرهم وهيبتهم والا اذا تراخوا سيندمون. وعلى قادة ايران ان لا ينخدعوا بمفاوضات ترامب فهو يستغلها كغطاء لكسب الوقت حتى يتجهز ويحشد المزيد من قواته، انه يغدر ويفجر وعلى الإيرانيين ان يضعوا أيديهم على الزناد ويوجهوا صواريخهم نحو كل مكان تتواجد فيها قوات أمريكية عند كل تصريح لترامب اما اذا نشبت الحرب فلا يتوانوا في استهداف كل مكان حتى قواتهم في العراق حتى اذا لم تنطلق من تلك الأماكن صواريخ او طائرات أمريكية؛ لأنه من المفروض ان تمنع قوات ترامب من خرق الأجواء وبما انهم غير قادرين على منعهم فليستهدفوا قوات ترامب في كل مكان، الى أي نقطة يستطيعون الوصول اليها. ومن الان فصاعدا يجب ان نسمي الجيش الأمريكي بجيش ترامب؛ لأن ترامب اختطفه وسخره لتحقيق مآربه الساذجة التي ينتهك لأجلها القوانين والأعراف الدولية، فيقتل من يريد قتله، ويعتقل من يريد اعتقاله.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech