بغداد – العالم
تتسارع وتيرة الأحداث السياسية في العراق مع اقتراب لحظة حسم مرشح رئاسة الوزراء المقبلة، وسط مشهد معقّد تقوده تنافسات داخل البيت الشيعي، ومحاولات حثيثة لرأب الصدع السياسي، ومساعٍ للوصول إلى توافقات عابرة للمكونات. وبينما أعلن حزب الدعوة الإسلامية رسميًا ترشيح أمينه العام نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بدا أنّ الإطار التنسيقي يحاول احتواء الخلافات الداخلية، في وقت يُغلق فيه زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر أبوابه أمام أي مفاوضات بشأن تشكيل الحكومة.
ائتلاف "الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، سارع إلى التعليق على إعلان ترشيح المالكي. وأكد عضو الائتلاف علي الفتلاوي، أنّ "الإطار التنسيقي يتعامل بروح الأخوّة والمحبة، وأي طرف يغرد خارج السرب سيكون مصيره الضعف"، في إشارة إلى أنّ وحدة الإطار هي الأساس في عملية اختيار المرشح.
الفتلاوي شدد على أنّ الإطار لم يفرض أي شروط أو أسماء، كما أنّ ائتلاف السوداني "لن يفرض شيئًا على الإطار"، معتبراً أنّ الائتلاف ليس دخيلًا على القوى الشيعية، بل "منبثق من شخصية سياسية لها منهج واضح".
وأشار إلى أنّ الحكومة المقبلة ستُشكل بسرعة ضمن التوقيتات الدستورية، كاشفًا عن إمكانية ارتفاع مقاعد ائتلاف السوداني مع التحاق 3–4 نواب جدد.
واعلن حزب الدعوة الإسلامية، رسميًا، ترشيح أمينه العام نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في خطوة أعادت خلط الأوراق داخل البيت الشيعي. الإعلان جاء متزامنًا مع وصول المالكي إلى أربيل، في زيارة حملت أهدافًا سياسية متعددة تتعلق بملف تشكيل الحكومة والاتفاق على استحقاقات الرئاسات الثلاث.
والتقى المالكي زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في لقاء خُصص، وفق تصريحات قيادات دولة القانون، لمناقشة ملف رئاسة الوزراء، إضافة إلى وضع مرشح منصب رئاسة الجمهورية الذي يشكل محورًا لخلافات الحزبين الكرديين.
عضو ائتلاف دولة القانون عمران كركوش أكد أنّ زيارة المالكي "ضرورية" وتمثل جزءًا من تحركات لبحث ملفات حساسة، أبرزها رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية، مبينًا أنّ الإطار التنسيقي يسعى أيضًا للتدخل الإيجابي لحل الخلافات الكردية – الكردية.
المالكي، خلال تصريحات سابقة، قال إنّ العملية السياسية تتطلب "الذهاب إلى أربيل لحل الكثير من التعقيدات"، مبيّنًا أنّ تشكيل الحكومة قد يتم خلال شهر من إقرار نتائج الانتخابات إذا ما تحقق التوافق.
كما حذر المالكي من تحديات اقتصادية ومالية كبيرة تنتظر رئيس الوزراء المقبل، مشددًا على ضرورة الإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية والقوى السنية لرئاسة البرلمان.
في المقابل، تبدو مهمة الإطار التنسيقي أكثر تعقيدًا بسبب موقف التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر. فقد أكدت مصادر مطلعة لشفق نيوز أن الإطار بدأ بالفعل محاولات التواصل مع الصدر، لكن دون نتيجة.
المصادر كشفت أنّ إحدى الشخصيات الحكومية المقرّبة من الصدريين أجرت اتصالات بقيادات الخط الثاني في التيار، في محاولة لفتح قناة تسمح بترتيب لقاء مع الصدر، غير أنّ "الأمر متوقف عليه وحده"، حسب تعبيرها.
لكن المفاجأة جاءت من داخل التيار نفسه، حيث أكد قيادي بارز – رفض ذكر اسمه – أنّ الصدر "يرفض فتح أي قنوات للحوار مع الإطار.
(تفاصيل ص2)