شذى العاملي
بدأت في الأعوام الأخيرة ملامح سينما شبابية مستقلة تتبلور في العراق، يقودها جيل جديد من المخرجين والمنتجين والمبدعين، الذين يسعون إلى إعادة تعريف المشهد السينمائي المحلي بمعايير فنية حديثة ورؤى سردية جريئة.
استطاعت هذه الموجة أن تشق طريقها عبر مبادرات فردية أو شراكات مع مؤسسات ثقافية دولية، ومنصات رقمية تبحث عن محتوى أصيل ومغاير، على رغم غياب الدعم المؤسسي وندرة قنوات العرض الرسمية.
نظرة إلى الوراء
يذكر أن السينما العراقية بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي بإنتاج وعرض أول أفلامها "ابن الشرق" عام 1946، وشهدت في حينها تطوراً تدريجاً في خمسينيات وستينيات القرن الـ20 لدى ظهور أول جيل من المخرجين العراقيين، وأنتج في هذه الحقبة فيلم سعيد أفندي (1957)، الذي يعد من أوائل الأفلام الواقعية.
وشهدت السينما العراقية في السبعينيات نهضة نسبية بسبب دعم الدولة، وأنتجت أفلاماً متميزة تناولت قضايا اجتماعية ووطنية بأساليب فنية متقدمة. مثل "الظامئون" (1972)، و"الرأس" (1976)، وفي الثمانينيات تأثرت السينما بالحرب العراقية - الإيرانية، وظهر ما عرف بـ"سينما الحرب"، ومن أبرز أفلامها "الأهوار" (1981)، و"المسألة الكبرى" (1983) الذي روى قصة ثورة الـ20.
وشهدت السينما العراقية في السبعينيات نهضة نسبية بسبب دعم الدولة، وأنتجت أفلاماً متميزة تناولت قضايا اجتماعية ووطنية بأساليب فنية متقدمة. مثل "الظامئون" (1972)، و"الرأس" (1976)، وفي الثمانينيات تأثرت السينما بالحرب العراقية - الإيرانية، وظهر ما عرف بـ"سينما الحرب"، ومن أبرز أفلامها "الأهوار" (1981)، و"المسألة الكبرى" (1983) الذي روى قصة ثورة الـ20.
بعد الحصار في التسعينيات خفت الإنتاج بصورة كبيرة، لكن برزت آنذاك بعض المحاولات الفردية مثل فيلم "الملك غازي" (1993) الذي حاول استعادة الذاكرة الوطنية. لكن بسبب الحروب المستمرة والحصار الاقتصادي وغياب القطاع الخاص والرقابة الأيديولوجية وهجرة الكفاءات توقف الإنتاج السينمائي بصورة شبه تامة في تسعينيات القرن الماضي، واقتصر النشاط على بعض الأفلام الوثائقية ضمن إمكانات محدودة للغاية.
منذ 2003 بدأت محاولات شبابية لإحياء السينما على رغم التحديات، وبرزت أفلام مثل "أحلام" (2006)، و"ابن بابل" (2009)، اللذين نالا جوائز دولية واهتماماً عالمياً.
منذ 2003 بدأت محاولات شبابية لإحياء السينما على رغم التحديات، وبرزت أفلام مثل "أحلام" (2006)، و"ابن بابل" (2009)، اللذين نالا جوائز دولية واهتماماً عالمياً.
واليوم تسعى السينما العراقية إلى بناء هوية جديدة تعكس واقع المجتمع وتحولاته عبر أفلام مستقلة وشبابية، وتنوع هذا الحراك بين أفلام قصيرة وطويلة، تجريبية ووثائقية، ورسوم متحركة، اتسمت بجرأة الطرح وتنوع الأساليب وتمثيل أوسع لمناطق العراق وهوياته المتعددة.
سعى هؤلاء الشباب إلى إعادة تعريف المشهد السينمائي المحلي بمعايير فنية حديثة ورؤى سردية جريئة، مثل فيلم "موصل 980" (2019) الذي ترشح لـ"أوسكار".
لكن هذه الموجة في المقابل تواجه تحديات كبيرة بينها صعوبة الوصول إلى تمويل مستدام، وغياب بنية تحتية متخصصة، وصولاً إلى ضعف الاعتراف الرسمي بهذه الجهود كمكون حيوي في صناعة الثقافة الوطنية.
عقبات وتحديات
عن العوائق الأساسية أمام إدماج الأفلام في جداول العروض التجارية على رغم وجود جمهور متعطش ومواهب صاعدة، قال المدير التنفيذي لصالات شركة "Iraqi Cinema" للسينما العراقية زيد الخفاجي، إن "السينما المستقلة في العراق لا تعاني غياب قنوات العرض، والدليل على ذلك أننا عرضنا كثيراً من الأفلام المستقلة كان آخرها فيلم (أناشيد آدم). والمشكلة الحقيقية لا تتعلق بعدم وجود صالات، بل بعدم وجود جمهور يدعم هذا النوع من الأفلام من خلال شراء التذاكر، فغالبية المهتمين بها يفضلون مشاهدتها مجاناً ولا يرغبون بدفع ثمن التذكرة". عن العوائق الأساسية أمام إدماج الأفلام في جداول العروض التجارية على رغم وجود جمهور متعطش ومواهب صاعدة، قال المدير التنفيذي لصالات شركة "Iraqi Cinema" للسينما العراقية زيد الخفاجي، إن "السينما المستقلة في العراق لا تعاني غياب قنوات العرض، والدليل على ذلك أننا عرضنا كثيراً من الأفلام المستقلة كان آخرها فيلم (أناشيد آدم). والمشكلة الحقيقية لا تتعلق بعدم وجود صالات، بل بعدم وجود جمهور يدعم هذا النوع من الأفلام من خلال شراء التذاكر، فغالبية المهتمين بها يفضلون مشاهدتها مجاناً ولا يرغبون بدفع ثمن التذكرة".