بغداد ـ العالم
تتصاعد حدة الجدل السياسي في بغداد حول مصير ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، في ظل انقسام داخل قوى “الإطار التنسيقي”، وضغوط إقليمية ودولية متزايدة، لا سيما من الولايات المتحدة. وبين نفي مكتب المالكي أي نية للانسحاب، وتسريبات عن توجه داخل “الإطار” لسحب الترشيح، تبدو الساحة السياسية أمام اختبار جديد قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة.
وتشير معطيات سياسية متقاطعة إلى أن “الإطار التنسيقي” ترك باب الانسحاب مفتوحاً أمام المالكي، بما يتيح له الخروج بشكل “لائق”، من دون أن يظهر بمظهر الخاضع للضغوط. ووفق مصادر مطلعة، فإن غالبية قادة الإطار باتوا يميلون إلى خيار استبدال المرشح، تجنباً لتصعيد داخلي أو عقوبات خارجية قد تطاول مؤسسات عراقية حيوية.
ويأتي هذا الحراك في ظل تحذيرات أميركية غير معلنة رسمياً، لكنها وُصفت بـ”الجدية”، بشأن فرض عقوبات قد تستهدف كيانات وشخصيات ومؤسسات عراقية، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني، ولا سيما إذا ما طاولت العقوبات قطاعات مالية أو مصرفية حساسة.
وكان المبعوث الأميركي توماس برّاك قد زار بغداد الأسبوع الماضي، والتقى رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إضافة إلى المالكي نفسه. وبحسب مصادر سياسية، حمل برّاك “ورقة شروط” تضمنت نقاطاً تتعلق بشكل الحكومة المقبلة، من بينها إعادة هيكلة هيئة الحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الدولة، وإبعاد الفصائل المسلحة عن التشكيلة الحكومية، فضلاً عن إلغاء ترشيح المالكي.
هذه التطورات تزامنت مع تصعيد أمني إقليمي على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد العراقي. إذ لجأ عدد من قادة الفصائل المسلحة إلى التخفي، في ظل مخاوف من استهدافات مباشرة، بينما شهدت بغداد احتجاجات لأنصار بعض الفصائل عقب التطورات الأخيرة في إيران.
في المقابل، يتمسك المالكي بترشيحه، مؤكداً في تصريحات صحفية أنه لن ينسحب “احتراماً للدولة وسيادتها”، رافضاً ما وصفه بالتدخل الخارجي في القرار العراقي. ويستند المالكي إلى كونه مرشح “الكتلة النيابية الأكبر” ضمن الإطار التنسيقي، الذي سبق أن صوّت بأغلبية على تسميته في كانون الثاني الماضي.
غير أن وحدة “الإطار” تبدو مهددة، إذ تعلن قوى داخله، مثل حركة “صادقون” بزعامة قيس الخزعلي، ملاحظاتها على الترشيح منذ البداية، فيما تتحفظ أطراف أخرى على إعلان موقف صريح، خشية أن يُفهم تقاطعها مع المالكي على أنه انسجام مع الموقف الأميركي.
(تفصيل ص2)